مجد الدين ابن الأثير
86
المختار من مناقب الأخيار
شيئا ، ثم أنكروا منه أشياء ، فما أتوا إليه أعظم مما أتى إليهم « 1 » . وقال الحسن بن علي رضي اللّه عنه : ما كنت لأقاتل بعد رؤيا رأيتها ، رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم واضعا يده على العرش ، ورأيت أبا بكر رضي اللّه عنه واضعا يده على منكب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ورأيت عمر واضعا يده على منكب أبي بكر ، ورأيت عثمان واضعا يده على منكب عمر ، ورأيت دما دونهم ، قلت : ما هذا الدم ؟ قالوا : هذا دم عثمان يطلب اللّه به « 2 » . وقال سعيد بن هانئ عن أبي مسلم الخولاني ، أنه مرّ به رجال من أهل المدينة قدموا منها ، فقال لهم : هل مررتم بإخوانكم من أهل الحجر « 3 » ؟ قالوا : نعم . قال : كيف رأيتم صنيع اللّه بهم ؟ قالوا : بذنوبهم . قال : فإنّي أشهد أنكم عند اللّه مثلهم . قال : فدخلوا على معاوية فقالوا : ما لقينا من هذا الشيخ الذي خرج من عندك ! فبعث إليه ، فجاءه فقال له : يا أبا مسلم ! مالك ولبني أخيك ؟ قال : قلت لهم : مررتم على أهل الحجر ؟ قالوا : نعم . قلت : كيف رأيتم صنيع اللّه بهم ؟ قالوا : اللّه صنع ذلك بهم بذنوبهم . قلت : أشهد أنكم عند اللّه مثلهم . فقال : وكيف يا أبا مسلم ؟ قال : قتلوا ناقة اللّه ، وقتلتم خليفة اللّه ، وأشهد على ربي لخليفته أكرم عليه من ناقته « 4 » . وقال الحسن رضي اللّه عنه : لو كان قتل عثمان رضي اللّه عنه هدى لاحتلبت به الأمّة لبنا ، ولكن كان ضلالا ، فاحتلبت به الأمّة دما « 5 » .
--> ( 1 ) أخرجه ابن عساكر بأتمّ مما هنا ص 484 وهو في المختصر 16 / 259 . ( 2 ) أخرجه ابن عساكر ص 493 وهو في المختصر 16 / 261 . ( 3 ) أهل الحجر : هم قوم صالح ؛ والحجر اسم ديار ثمود بوادي القرى بين المدينة والشام . انظر تفسير قوله تعالى : وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ [ الحجر : 80 ] فما بعدها في الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 10 / 45 . ( 4 ) أخرجه ابن عساكر مطولا ص 499 ، 500 ، وهو في المختصر 16 / 262 . ( 5 ) أخرجه ابن عساكر ص 500 ، وهو في المختصر 16 / 260 .